العز بن عبد السلام
87
تفسير العز بن عبد السلام
لقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ » وتقدم الناسخ على المنسوخ ، لأن القارئ إذا وصل إلى الناسخ واقتصر عليه أجزأه . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 235 ] وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفاً وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 235 ) « عَرَّضْتُمْ » الإشارة بالكلام إلى ما ليس له فيه ذكر ، كقوله ما عليك أيمة ، ورغب راغب فيك ، ولعل اللّه أن يسوق إليك خيرا . « خِطْبَةِ » طلب النكاح ، والخطبة : الكلام الذي يتضمن الوعظ والإبلاغ . « أَكْنَنْتُمْ » سترتم . « سِرًّا » زنا ، أو الجماع ، أو قوله : « لا تفوتيني نفسك » أو نكاحها في العدة سرا ، أو أخذه ميثاقها أن لا تنكح غيره . « قَوْلًا مَعْرُوفاً » هو التعريض . « وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ » على عقدة يريد التصريح . « الْكِتابُ أَجَلَهُ » فرض الكتاب ، أو أراد بالكتاب الفرض تشبيها بكتاب الدّين . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) « أَوْ تَفْرِضُوا » بمعنى ولم تفرضوا أو فرضتم أو لم تفرضوا فحذف فرضتم . « فَرِيضَةً » صداقا ، سمي بذلك ، لأنه أوجبه على نفسه ، وأصل الفرض الواجب . « وَمَتِّعُوهُنَّ » بمال ينتفعن به بقدر نصف صداق المثل ، أو يقدرها الحاكم باجتهاده ، أو خادم ودون ذلك الورق ، ودون ذلك الكسوة وهي واجبة لكل مطلقة ، أو لغير المدخول بها إذا لم يسمّ لها صداقا ، أو لكل مطلقة إلا غير المدخول بها ، أو هي مندوب إليها . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 237 ] وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 237 ) « فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ » فلكم استرجاعه ، أو فهو لهن ليس عليكم غيره . « إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ » ليكون مرغبا للأزواج في خطبتها . « الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » الولي ، أو الزوج ، أو أبو البكر .